كنيستنا والصحافة

نهيان بن مبارك: الإمارات بقيادة خليفة تعزز قيم السلام والتعايش واحترام الأديان والمعتقدات

نهيان بن مبارك: الإمارات بقيادة خليفة تعزز قيم السلام والتعايش واحترام الأديان والمعتقدات

نهيان بن مبارك وعدد من المشاركين في الجلسة الافتتاحية (الصور من وام)

تاريخ النشر: الثلاثاء 22 أبريل 2014

افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع صباح أمس الاجتماع التحضيري لقمة مجموعة العشرين حول حوار الأديان “الحرية والتنمية الاقتصادية”.

ويأتي الاجتماع ضمن سلسلة من الاجتماعات التحضيرية التي تعقد في مناطق مختلفة من العالم تمهيدا لمؤتمر قمة مجموعة العشرين المزمع انعقاده بمدينة بريسبين بأستراليا خلال الفترة من 16 إلى 18 نوفمبر المقبل ، حيث يهدف هذا الاجتماع الذي يتضمن أربع جلسات يتحدث فيها ما يزيد على 16 رجل دين وخبير وأستاذ جامعي إلى تقديم التجربة الرائدة لدولة الإمارات في التعايش بين جميع أديان وأعراق العالم بصورة متسامحة ومتجانسة ومنتجة ومحققة لواحد من انجح نماذج التنمية الاقتصادية في العصر الحديث.

22a-na-143130

وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان خلال كلمته التي ألقاها في افتتاح الاجتماع أن رسالة الإمارات وهدفها الدائم هو الحوار بين المجتمع والأديان والثقافات ومد جسور التواصل والتفاهم فيما بينهم ومعرفة كل منهم بوجهة نظر الآخر مبينا أن الحوار يسهم في اكتشاف الفوارق المشتركة بين اتباع الأديان والثقافات ويساعد على تطوير العلاقات الصحيحة بينهم.

وأعرب معاليه عن اعتزازه بالدور الريادي والطليعي الذي تتبوأه دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لتنمية قيم السلام والتسامح والتعايش والاحترام المتبادل بين الأديان والمعتقدات.

Satellite

وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك في كلمته إن السؤال: ما المساهمة التي يمكننا هنا في دولة الإمارات أن نقدمها إلى نقاش بين الأديان وتكون متركزة علينا؟ وهذا هو الجواب: الكثير. يهدف مؤتمر بريسبين الذي ينعقد في شهر نوفمبر إلى التوفيق بين حقيقتين لا يمكن إنكارهما وهما أولا: هناك الكثير من الجماعات الدينية والاثنية التي تعيش على كوكبنا.

والحقيقة الثانية: هذه الجماعات كلها تريد الاحتفاظ بمعتقداتها من دون التعرض لعوائق في أثناء سعيها إلى تحقيق رفاهيتها ومصالحها الاقتصادية. ونحن في دولة الإمارات ندرك هاتين الحقيقتين ونقوم الآن بتحقيق التوفيق فيما بينهما.. قصتنا في الإمارات هي القصة التي يريد مؤتمر بريسبين أن يناقشها، ويمكن لكل واحد منا يعيش ويعمل هنا أن يروي تلك القصة. فكل واحد منا يشكل جزءا حيويا منها وببساطة فكروا في تركيبة المشاركين في هذه الندوة. هؤلاء أناس ينتمون إلى مختلف الثقافات الاثنية وأناس ينتمون إلى مختلف الأمم وأناس ناطقون بمختلف اللغات الأم. فنحن بهذا نشكل عالما مصغرا يمثل سكان دولة الإمارات العربية المتحدة. نحن كلنا هنا مسلمون وهندوس ومسيحيون وبوذيون وسيخ وماذا غير ذلك؟ أيضا أناس يؤمنون بمختلف العقائد ويعيشون بيننا في مجتمعنا هذا، فكيف ننجح في ذلك؟ وكيف نحافظ على معتقداتنا الخاصة بنا في هذا المجتمع العالمي المعولم إلى درجة مذهلة وفي الوقت نفسه نعزز رفاهنا الاقتصادي؟ يخاطب الله تعالى في القرآن الكريم كل البشر بقوله: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم” صدق الله العظيم.

إن دولة الإمارات تدرك بيان الاختلاف هذا وتدرك الأمر الإلهي “لتعارفوا”، كما أن دولتنا تؤمن أيضا إيمانا عميقا بالحكمة في الآية 29 من الاصحاح 18 من سفر الأمثال من العهد القديم في الكتاب المقدس التي يعرفها الكثيرون منكم هنا والتي تقول “بلا رؤيا يجمح الشعب أما حافظ الشريعة فطوباه”.إن موقفنا تجاه المعتقدات الدينية في العالم تشكل عنصرا رئيسا في رؤية الإمارات العربية المتحدة وإن رؤيتنا هي رؤية عالمية شاملة لأن بلدنا عالمي. فنحن نريد لمجتمعنا العالمي أن يزدهر لا أن يجمح.

إن حكام دولة الإمارات العربية المتحدة يدركون ويعتنقون الرسالة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة، حفظه الله، حين قال” :إن دولة الإمارات قد عولت وستعول دائما على المساهمات الغنية والمتنوعة لثروتها الحقيقية وهي الشعب لكي تضمن ازدهارها.

“إن قيادتنا تعرف ثروتها الحقيقية وتتقبل الالتزام باحترام واستيعاب المعتقدات الكثيرة والمختلفة للناس الذين يعيشون في بلادنا، وأعتقد أن في وسع كل واحد منكم أن يقدم دليلا على أن قادة دولة الإمارات يلبون متطلبات ذلك الالتزام ، إن رؤية دولة الإمارات تدرك شأنها شأن رؤية كل المؤمنين بأننا جزء من شيء أكبر منا بكثير. فنحن نتشارك في الموقف الديني وجوهره كما قال الفيلسوف رونالد دووركن هو “اليقين بأن القيمة الموضوعية المتأصلة فينا تخترق كل شيء وأن الكون ومخلوقاته شيء عظيم مهيب وأن للحياة البشرية هدفا وللكون نظاما. “فكل فرد منا من ذكر وأنثى يجب أن يدرك/تدرك.. التحدي الذي يشكله الموقف الديني له أو لها وهو موقف يقود الأفراد كل إلى دين معين.

ولا شك في أننا نعيش معا بانسجام في هذا البلد لأننا ندرك أن الاستجابات الفردية تختلف بالفعل من شخص إلى آخر. ونحن نرى كل يوم أفعال الرجال والنساء المميزين الذين يحملون جملة متنوعة جدا وواسعة من المعتقدات الدينية. ونحن على الدوام نلاحظ أن هؤلاء الأفراد يتصرفون كبشر بحكم العادة. فالبشر الطيبون يحترمون بعضهم بعضا ويسعى كل منهم إلى فهم الدوافع الطيبة للآخرين مهما كانت اختلافاتهم الثقافية ومعتقداتهم الشخصية. إن التفاهم والاحترام المتبادلين تجاه البشر من أتباع مختلف الديانات والإثنيات قد حققا لدولة الإمارات إمكانية التحول إلى وجهة مرغوبة للمقيمين والزوار من كل أنحاء العالم.

إن مواطني البلدان الأخرى مرتاحون في ممارسة التجارة مع الإمارات وزيارة الدولة والعيش فيها، وراحتهم نابعة في معظم الأحيان من إدراكهم للفضائل الشاملة العامة التي يمتلكها الإماراتيون الذين احتكوا بهم.

وأوضح طريقة لإدراك الفضائل السامية التي يثمنها الإماراتيون تتمثل في معاينة وتفحص الأعمال الموثقة جيدا والتي قام بها كلها شخص واحد يحبه الإماراتيون كلهم إنه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الزعيم الذي قام بتوحيد الإمارات العربية المتحدة.

وهناك فضائل سبع ميزت أعماله على نحو لافت وهي اليوم ترسم هويته.. فالشيخ زايد أبدى فضائل الحكمة : الشجاعة ورجاحة العقل والزهد والاعتدال والوفاء والعدل والسخاء.

يعرف الإماراتيون الشيخ زايد كشخص حكيم شجاع راجح العقل معتدل وفي وكريم. وعلى النحو ذاته يعرفه مواطنو العالم أيضا بهذه الفضائل وهم يتوقعون أن هذه الفضائل موجودة عند كل الإماراتيين. وباعتبارهم في غاية الحماس لاعتناق تراثهم فإن الإماراتيين يشجعون هذه الفضائل ويشكلون بذلك هوية أساسية أصيلة من الثقافة الإماراتية. لكن الإماراتيين ليسوا الوحيدين الذين يسعون إلى التصرف وفقا لهذه الفضائل، فهذه الفضائل عالمية كونية والبشر من أتباع كل المعتقدات الدينية الذين يعيشون ويعملون في بلدنا معجبون بهذه الفضائل ويقومون بتشجيعها. ويشكل هؤلاء جسورا تربط ما بين الكثير من عناصر سكان بلدنا العالميين.

ربما يكون العمل أمرا جوهريا لمشروعنا. ومهما كانت ماهية معتقداتنا المختلفة فإننا جميعا نعمل من أجل تحسين رفاهنا الاقتصادي. وإن هدفنا المشترك يساعدنا على إدراك فضائلنا المشتركة وبالتالي يساعدنا على العمل معا بفعالية. إن مشروعنا يتطلب الانتباه الدائم. وعلى وجه الخصوص يجب على مدارسنا وجامعاتنا الدينية والعلمانية أن تحارب الجهل وتنشر الفهم مستعينة بالمعرفة التي يتمتع بها أعضاء الهيئات التدريسية ومن خلال عملية تعليمهم لطلابنا. ولابد من أن يسود النقاش الحر والمفتوح. ويجب أن يتم تكريم الفضول وحب الاستطلاع كما يجب على هيئات التدريس أن تشجع الطلاب على الانخراط فيما هو مجهول.

وأعرب معاليه في ختام كلمته عن أطيب أمنياته للمشاركين باجتماع ناجح ومثمر.

الخوف والجهل يدمران الحضارات

ذكر معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن التاريخ البشري يكشف عن أن الرجال والنساء من كل الأديان والإثنيات والثقافات كانوا لزمن طويل معرضين للتهديد من المجهول. ومن الحقائق التي تجلت كثيرا أن الكثيرين منا عرفوا القليل جدا عن الآخرين. وحتى في عالم اليوم التي يتصف بسهولة السفر والاتصالات والإمكانية غير المحدودة تقريبا للوصول إلى المعلومات فإن هناك أعدادا كبيرة جدا من البشر ما زالوا محدودي التفكير وإلى حد بعيد وغير مبالين بوجهات النظر الأخرى وما زالوا يقاومون المعرفة الجديدة راضين بجهلهم. وإن الخوف من المجهول يؤدي إلى توليد العداء وفي معظم الأحيان يؤدي إلى النزاع المسلح. هكذا فإن الخوف والجهل يدمران الحضارات.

في الإمارات لدينا قصة نرويها

أوضح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن مؤسس دولتنا وقدوتنا الشيخ زايد كان وبطريقة حكيمة يقوم بتشبيه التعليم بـ “مصباح يضيء طريقنا في الطريق المظلم”. وإن هذا المصباح يتوهج نورا في دولة الإمارات ويشيع الضوء في كل أرجاء مجتمعنا العالمي. فنحن ندرك أننا من دون التعليم سنبني جسورا معطوبة هذا إذا قمنا ببنائها أصلا. بهذا أيضا لن ندرك نقاط قوتنا وسنبقى جاهلين بنقاط قوة الآخرين ولن نتحادث ولا نتحاور ولن نحقق الازدهار.

واليوم هنا في الإمارات نزدهر لأننا نتحادث ويحدث بعضنا بعضا. ونحن نسعى إلى المعرفة ونحترم الكثير من البشر من أصحاب المعتقدات الكثيرة الذين يعملون معنا في بناء اقتصاد عالمي مزدهر، كلنا نؤمن بمعتقداتنا المختلفة وبحرية ويحترم بعضنا بعضا في سبيل الفضائل الكونية العالمية التي نقدرها كلنا. ونحن في الإمارات لدينا قصة جيدة نرويها في مدينة بريسبين، إنها القصة التي تبرهن على أن التقدم المشترك أمر ممكن عندما يتعارف الناس من مختلف الخلفيات والأديان والمعتقدات كأنداد متساوين وعندما يحل الحوار والتفاهم محل الجهل والتحاملات والتصورات المسبقة وردود الأفعال العاطفية المبالغ بها وعندما يشكل التسامح والحساسية قيمتين تضعان تعريفا للسلوك المتحضر.

الكثير من الجدران والقليل من الجسور

أشار معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع إلى أنه عندما قال اسحق نيوتن الفيلسوف وعالم الرياضيات الانجليزي العظيم “نحن البشر نبني الكثير من الجدران والقليل من الجسور” كان يعني ضمنا الخاصية الأساسية للجسور. فالجسور تجعل التفاعل والحوار المثمر أمرا ممكنا إذا لا يستطيع البشر أن يتحادثوا عبر الجدران.

نستطيع كلنا أن نتكلم عن الحكمة الشجاعة الزهد والاعتدال الوفاء العدل والكرم، ونستطيع كلنا أن نبحث عن تلك القيم في الغرباء ويكمننا أن نراها في أفعالهم. كما يمكننا أن ننخرط فيما هو مجهول من خلال إدراكنا وفهمنا لتلك القيم الكونية الشاملة، فهذه القيم تشكل الجسور التي تخدم معتقداتنا الفردية وهي تتيح لنا فرصة التحادث مع الآخرين وتفهم واستيعاب اختلافاتنا، بل إنها تسمح لنا بأن نعمل معا. (أبوظبي – وام)

 

المزيد