كنيستنا والصحافة

قداسة البابا تواضروس : الإمارات نموذج للتسامح

Untitled-2

بابا الإسكندرية: الإمارات نموذج للتسامح
________________________
تاريخ النشر: الثلاثاء 12 أبريل 2016
القاهرة (وام)

أشاد البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية بدور دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في ترسيخ مفاهيم سياسة التسامح الديني والتآخي بين الأديان، والعمل على نشر قيم المحبة والسلام في ربوع المنطقة العربية والعالم، مؤكداً أن مساندة الإمارات لمصر تأتي استمراراً للعلاقات التاريخية المتينة التي تجمع البلدين، حيث تستكمل قيادة دولة الإمارات الرشيدة المشوار الذي بدأه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مع مصر.

جاء ذلك خلال استقباله معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، والوفد المرافق لها يوم أمس بالمقر البابوي بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية في جمهورية مصر العربية.

حضر المقابلة وفد الشعبة البرلمانية الإماراتية المشارك في المؤتمر الـ 23 للاتحاد البرلماني العربي، كل من أحمد يوسف النعيمي، وعائشة راشد ليتيـم، وأحمــد محمـد الحمودي، وخلفان عبدالله بن يوخه، وناعمة عبدالله الشرهان أعضاء المجلس، والدكتور محمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس.

ونقلت معالي الدكتورة أمل القبيسي إلى البابا تواضروس الثاني في بداية اللقاء تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وشعب الإمارات.

وتقدم البابا تواضروس الثاني بأسمى آيات الشكر والعرفان إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، للجهود الحثيثة التي تبذلها دولة الإمارات لتحقيق المساواة والتآخي بين أبناء الأديان كافة.

وأكد أن سياسة التسامح الديني بين الأديان، ونشر قيم المحبة والسلام التي تنتهجها الإمارات، والتي أرسى قواعدها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إنما تستند في الأساس إلى الفهم العميق لمبادئ الدين الإسلامي الحنيف والتمسك بمنهج الوسطية والعمل من أجل أن تكون الأديان أساساً للوفاق ونبذ العنف.

وتناول اللقاء سبل وآليات تعزيز الحوار بين الأديان ونشر التسامح، لاسيما في ضوء دقة المرحلة الحالية، وما تستوجبه من تكاتف لترسيخ قيم قبول الآخر والبناء على القواسم المشتركة التي تنطلق منها الديانات السماوية، فضلاً عن تدعيم جهود مواجهة الأفكار المتطرفة، كما تناول الجانبان سبل تفعيل التعاون المشترك وكيفية المشاركة في نشر ثقافة التسامح والسلام.

عدالة وسماحة الإسلام

وأكدت معالي الدكتورة أمل القبيسي عمق العلاقة بين دولة الإمارات والكنيسة القبطية في مصر، مشيرة إلى أن الدين الإسلامي تتميز تعاليمه بالسماحة والعدالة والاتزان.

ونوهت معاليها، خلال اللقاء إلى، بأن من أكثر الموضوعات المقلقة في العالم انتشار الإرهاب والتطرف، وأن منطقة الشرق الأوسط تعاني تحديداً هذا الخطر الذي اختطف الشباب العربي من أحضان أهلهم واختطف الأمل والتنمية ما يهدد مستقبل الشعوب والأجيال، ويبث الرعب في الكثير من مناطق العالم، علاوة على الخسائر الهائلة التي خلفها في اقتصاديات الدول والأمن والسلم الوطني والإقليمي والعالمي.

وشددت على أنه على الجميع العمل على اجتثاث جذور الإرهاب ومحاربته للحد من انتشاره، مشيرة إلى أهمية الحفاظ على المكتسبات، ونشر مفاهيم السلام من خلال تأكيد أهمية الحوار والتفاهم.

وأوضحت القبيسي أن دولة الإمارات تنظر إلى المستقبل بروح يغلفها الثقة بين الشعب والقيادة والابتكار والرؤية المستقبلية الواضحة التي تحمل رسالة التسامح والسلام، وتهدف إلى إسعاد شعب الإمارات والدول الشقيقة والصديقة، فحكومة الإمارات هي حكومة مستقبل تنظر إلى التحديات التي تواجهها المنطقة، وتسعى لأن تكون منارة للعمل والمستقبل والأمل.

وقالت معاليها: إن الأمن والسلام لن يتم ما لم يكن هناك حوار بين الأديان وروح التسامح والاعتدال ما بين كل أفراد المجتمع فأرض الإمارات حاضنة لكل الجنسيات دون تفرقة بينهم من حيث اللون أو الجنس أو الدين، مؤكدة أن أرض الكنانة مصر خير مثال على روح التسامح والعيش في سلام ومحبة بين الأقباط والمسلمين.

وأضافت معاليها أن قيم التسامح والاعتدال تأخذها دولة الإمارات كمنهجية، مؤكدة على أن نشر روح التسامح من أهم مقومات السلام ومن أولويات القيادة الحكيمة وشعب دولة الإمارات.

دعم الكنيسة المصرية

وأعربت معاليها عن أملها بأن تساهم مشاريع دعم الكنيسة المصرية في تحقيق تأثير إيجابي لما فيه مصلحة المواطنين المصريين المستفيدين من خدماتها وتلبية طموحاتهم في الحصول على رعاية صحية واجتماعية وتعليمية وتثقيفية عالية المستوى، التي تضمنت إنشاء مركز لتراث الفن المصري القبطي وتجهيز وتشطيب مستشفى الشفاء بمدينة السلام بالقاهرة، وإنشاء مدرسة الأقباط الأرثوذكس بالمنيا، إضافة إلى تشطيب ورفع كفاءة وتجهيز دار مار مينا لرعاية الأيتام بمدينة فايد في الإسماعيلية.

وأشارت معاليها إلى أن التغييرات الوزارية الجديدة التي شهدتها دولة الإمارات مؤخراً واستحداث منصب وزيرة للتسامح للمرة الأولى في العالم، يؤكد النظرة المستقبلية لحكومتنا بأنه لا يمكن تحقيق قفزات تنموية كبيرة من دون التفكير بطريقة جديدة في شكل الحكومة، وضرورة أن تكون الحكومة ذات بصيرة تستطيع استشراف المستقبل، وأن تكون مرنة شابة قادرة على خلق بيئة للشباب لتحقيق أحلامهم، ومستعدة للعمل بشكل سريع لتحقيق طموحات شعبنا.

نموذج عالمي للتعايش

وقال بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة: «وجدت خلال زياراتي لدولة الإمارات روح السماحة الدينية وهي بلاد حاضنة لكل جنسيات العالم»، مشيراً إلى أن هذا شيء نموذجي يقدم مثالاً رائعاً لبلاد كثيرة على مستوى العالم، وأشاد بالنهضة الكبيرة التي تتمتع بها الإمارات».

وأضاف قداسته: «تشكل الحالة الإماراتية حالة متميزة على صعيد التعايش السلمي بين المقيمين على أرضها ليس فقط على صعيد عربي بل على صعيد عالمي أيضاً، وهي في تجربتها هذه تقدم نموذجا يلاقي احتراماً عالياً في الأوساط العالمية».

كما أشاد قداسته بمشاريع دولة الإمارات بمصر من خلال تركيزها على الأهداف الاجتماعية والاقتصادية والحياتية التي تحولت في أسرع وقت إلى واقع ملموس يتجلى اليوم في تقديم صورة ناصعة للعطاء من أجل أهداف نبيلة منها توفير سبل تخفيف الآلام والشفاء لمرضى هم بأمس الحاجة للرعاية الصحية، وإتاحة التعليم للمحرومين من خدماته المتميزة والحفاظ على التراث وأيضا رعاية الأطفال، مشيراً إلى أن أهم ما يميز مساندة الأشقاء في الإمارات أن ما يقدمونه للمصريين يشمل المجتمع كله بمختلف فئاته وأطيافه، وهنا لا بد من تأكيد الرسالة التي تلتزم بها الإمارات قيادة وشعباً تجاه مصر، وهي دعم المؤسسات الأكاديمية والاجتماعية الفاعلة، ومنها مؤسسات تديرها الكنيسة المصرية، وتقدم خدمات اجتماعية وتعليمية وصحية وتثقيفية لمختلف فئات الشعب المصري وأطيافه.

وأشار إلى أن موقف المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في إقامة ودعم كاتدرائية الأنبا أنطونيوس بأبوظبي كان حدثاً فارقاً وموقفاً تاريخياً قدم من خلاله الدليل العملي الصادق على سماحة الدين الإسلامي الحنيف، وعلى النموذج الإنساني الملهم للإنسانية جمعاء، نموذج للسماحة والمساواة بين بني البشر كافة حتى صارت الإمارات اليوم في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» منهجاً ملهماً لاحترام وتقدير الآخر ومثلاً نبيلاً يحتذى به للتعايش بين الإنسان وأخيه الإنسان بلا تفرقة ولا تمييز في اللون أو الجنس أو الدين أو العرق.

وفي نهاية اللقاء، قدمت معالي الدكتورة أمل القبيسي دعوة لقداسة البابا لزيارة دولة الإمارات كما تم تبادل الهدايا التذكارية.

المزيد