كنيستنا والصحافة

القس بيشوى فخرى: نؤدى شعائرنا فى الإمارات بكل حرية ومحبة

القس بيشوى فخرى راعى الكنيسة المصرية فى أبوظبى : نؤدى شعائرنا فى الإمارات بكل حرية ومحبة 

2016-636085379479148969-914_resized

3-9-2016 | 21:20

أبوظبى – سمية عسل 
  
الشيخ زايد حارب «التمييز والكراهية» وخليفة وضع لها القانون والحماية
 
صلينا ليكون فى الإخوان المسلمين صلاح البلاد والعباد لكنهم كانوا وراء إثارة النعرات الطائفية 
 
«داعش» هى حرب بترول ومصالح خفية غير معلنة تسعى للخراب والدمار وقتل وترويع الناس 
 
«العودة إلى تعاليم صحيح الدين»، هذه هى الوصفة السحرية لمواجهة الإرهاب والتطرف، كما يراها القس بيشوى فخرى صليب، راعى كاتدرائية الأنبا أنطونيوس، الذى يستشهد بسلوك دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج لاحترام حرية الأديان .
وكيف لا… ومبنى كاتدرائية الأنبا أنطونيوس بأبى ظبى، وهى أول كاتدرائية فى الخليج افتتحها الأنبا شنودة الثالث 2007، تم إنشاؤها على قطعة الأرض التى خصصها لذلك سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ثم قام سموه بإصدار قانون مكافحة التمييز والكراهية، الذى يقضى بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان .
التقيت القس بيشوى فخرى، وتحاورنا حول التطرف وسبل مواجهته، ودار بيننا الحوار كالتالى :
< بين الحين والآخر تظهر حوادث فتنة طائفية فى مصر، وسرعان ما تخمد نيرانها ..كيف تراها؟ وهل تسميتها بالفتنة الطائفية توصيف دقيق؟
الإخوان المسلمون كانوا السبب ولا يزالون فى إثارة النعرات الطائفية، التى تطفو إلى السطح من حين لآخر فى مصر، ثم سرعان ما تهدأ وتختفي. وحوادث حرق الكنائس فى الفترة الماضية لم تقابل من جهتنا كمسيحيين بالعنف المماثل، لأن المسيح هو من أوصى بذلك بقوله “لا تنتقموا لأنفسكم” و”أعطوا مكانا للغضب”.
 إن محاولات بث الفتنة فى مصر كالعاصفة التى تمر على الجبل الراسخ، فلم تحرك له ساكنا، لكن هذا لا يمنع من أن المصريين فى حاجة إلى إعادة النظر فى كل القيم والمبادئ التى تلاشت وغابت عن الكثيرين، مثل صفات التعاون والتسامح والمحبة بين الناس التى كانت سائدة بين جميع المصريين فى القرن الماضى. 
و”الفتنة الطائفية” فى مصر” لا وجود لها فى القاموس المصري، ولا تنطبق عما يحدث فى مصر، لأن الشعب المصرى بمسلميه ومسيحييه يدرك تماما ومنذ قرون عديدة أنهم نسيج واحد ومصير واحد وتاريخ مشترك وضع قواعد قوية تربط بين المصريين جميعا، كان لها الأثر الكبير فى توحيد الصفوف وتوطيد العلاقات الاجتماعية والثقافية، فأصبح من الصعب على أى شخص فى يوم وليلة أن يهدم كل هذا الصرح من الروابط والعلاقات الإنسانية الراسخة بين المسلم وأخيه القبطي.
< كيف ترى المخرج حتى لا تتكرر مثل تلك الحوادث التى تسبب الوقيعة بين المسلمين والمسيحيين؟
إن المشكلة فى مصر تكمن فى عدم تفعيل القوانين والتشريعات، وتطبيق القوانين على جميع المصريين من أولويات العدل والمساواة بين الناس واحترام الحريات، فالقانون الذى يعاملنا جميعا كمصريين باختلاف الديانات هو القانون الذى يجب أن يحترم من الجميع حينها سيكافأ المصرى على شيء خير فعله أو يعاقب على خطأ ارتكبه”.
إن الإرهاب كفر بالوطن وإجحاف بالانتماء لأرضه،وهو ظاهرة دخيلة على مجتمعنا المصرى، وبالفعل هو شيء عارض سرعان ما يتلاشى، لكن نحن كمصريين يجب أن نعمل معا للقضاء عليه فى أسرع وقت ممكن قبل استفحاله. 
 لكن المصريين وقفوا صفا واحدا فى مواجهة كل محاولات التقسيم.. وهذا يؤكد أنهم سيتجاوزون أى مخططات للفتنة ؟
إن وقفتنا فى وجه الإخوان، كانت فرصة قوية لنثبت للعالم، كيف أن المصريين كيان واحد، وإن علت أصوات الفكر التخريبى فى هذه الفترة، لكننا استطعنا بتماسكنا وتلاحمنا أن نخرس تلك الضوضاء وألا نقابل الشر بالشر.
 قابلنا التطرف والأفكار الهدامة بالتمسك أكثر بالأرض وبالروابط الأخوية التى طالما جمعت بيننا كمصريين على مدار الزمن.
وعلى الرغم من ذلك نحن كمسيحيين كنا نصلى للإخوان ولمحمد مرسى، بأن يجعل الله صلاح الحال والعباد على أيديهم، وكما قال البابا كليروس الصلاة هى اليد التى تحرك شئون الكون وتحرك يد الله للعمل، ولكن أطماع الإخوان فى السلطة وتهافتهم عليها أوقعتهم فى شر أعمالهم.
لكن مصر الآن فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى تتعافى والتنمية الاقتصادية تسير بخطى حثيثة، لكنها تحتاج إلى المزيد من الوقت والمزيد من الصبر، وبذل الجهود أكثر وأكثر من كل مصرى سواء داخل مصر أم فى الخارج، يجب أن نعمل معا من أجل الوطن، وزيارة الرئيس السيسى للكنيسة جعلت جميع الأقباط يشعرون بوجودهم كمواطنين مصريين من نسيج هذه الأرض الطيبة.
< نجاح الجماعات الإرهابية فى استقطاب الشباب مشكلة تؤرقنا جميعا ..كيف السبيل إلى التصدى لها؟
إن داعش جذبت الشباب إليها باسم المبادئ الدينية المغلوطة، التى تحركها أموال ومصادر تمويل ومصالح، حرفوا المفاهيم الدينية الصحيحة واستغلوا عدم استيعاب بعض الشباب للعقيدة الدينية الصحيحة وبثوا ما يريدون فى عقول الشباب من تطرف وإرهاب، وغلو تحت ستار دعاوى الجهاد ونصرة الدين.
داعش استغلت الفراغ الروحى فى نفوس الشباب، وعرفت ما يتطلعون إليه ومنحتهم إياه مغلفا من الخارج بقشرة دينية هشة، فمنحت الأموال لمن لديه مشاكل مادية ومنحت القيادة لمن يرغب فى السلطة والتجبر، ووهبت السبايا لمن لا يجد سبيلا للزواج، وحرفت العقيدة وزرعتها فى عقول شباب أحبوا دينهم وسعوا أن ينصروه، لكنهم لم يعرفوا الطريق الصحيح لخدمة دينهم ووطنهم، فاستغلت داعش هذه الثغرة التى دخلت منها لعقول الشباب، “ داعش” هى حرب بترول ومصالح خفية غير معلنة تسعى للخراب والدمار وقتل وترويع الناس.
لذا فإن الوصفة المثالية لعلاج حالة التطرف والإرهاب التى تعم العالم حاليا، هى العودة إلى تعاليم صحيح الدين، فإلهنا إله سلام وهو ملك السلام، وكما قال (أتيت للعالم ليكون لكم سلام، سلامى أترك لكم، سلامى أن أعطيكم السلام” وهذا السلام لا يقصد به السلام الاجتماعى فقط مابين الناس وعلاقتهم الإنسانية، لكن يقصد به أيضا السلام الداخلى للإنسان الذى يجعله متصالحا مع نفسه ومع مجتمعه ومن ثم يتصالح مع الله ويزيل ما بداخله تماما من آثار الخطيئة والبعد عن الله لان الخطيئة هى مصدر عدم السلام فى حياتنا، وهى التى تجعل الإنسان يحمل الكراهية والبغضاء، لكن لو حل السلام الإلهى داخل القلب فإنه يلغى كل هذه المشاعر السلبية ويأتى بمشاعر إيجابية، فأهم شيء فى صحيح الدين أن يصلح الإنسان ما بداخله وبطبيعة الحال سيرى كل شيء حوله يتحول إلى الأحسن.
< كيف ترى الاهتمام الذى توليه دولة الإمارات لترسيخ مفهوم الحرية الدينية ؟
المرسوم الذى أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات ـ حفظه الله ـ  بشأن قانون مكافحة التمييز والكراهية، جاء ليرسخ قيم التسامح والمحبة بين الناس، ونبذ الكراهية والتمييز والتعصب والكراهية التى تقود إلى العنصرية والعنف بين مكونات المجتمع الواحد.
لقد جاء القانون الإماراتى معبرا عن جو التسامح والمحبة، التى تشيع فى دولة الإمارات، التى تضم ما يزيد على 200 جنسية من مختلف أنحاء العالم، فكان رسالة واضحة لموقف الإمارات تجاه الإرهاب والتطرف والغلو.
القانون أكد أيضا منهجية الدولة فى الحفاظ على الأمن والاستقرار والعدل وصون كرامة الإنسان دون النظر إلى دينه أو عرقه أو لونه.
إن حالة التسامح الدينى وحرية العقيدة ورفض العنصرية والتمييز، لم تأت من فراغ فى دولة الإمارات العربية المتحدة، بل غرسها ورسخها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ رحمه الله ـ فى نفوس شعبه، ثم جاء من بعده أبناؤه ليؤكدوا هذه المعانى السامية والقيم الإنسانية الرفيعة، من خلال سن القوانين والتشريعات التى تحفظ الحقوق والحريات للجميع.
الأقباط والمسيحيون وأصحاب الديانات الأخرى بشكل عام يعيشون فى دولة الإمارات بمنتهى الحرية والأمان والعدالة، ونحن نؤدى شعائرنا بكل حرية وطمأنينة ومحبة من خلال الكنيسة الأرثوذوكسية المصرية والكنائس الأخرى فى أبو ظبى، حيث بنيت أربع كنائس، إضافة إلى مركز للجالية الإنجيلية، وكنيسة القديسة ماريف بمدينة العين. إضافة إلى كنيسة للطائفة الإنغليكانية والبروتستانت والأرثوذكس. 
أما فى دبي، فتوجد كنيسة القديس فرنسيس الكاثوليكية فى جبل علي، وفى الشارقة تم بنا‍ء الكنيسة الأرثوذكسية الروسية عام 2007 على قطعة أرض ممنوحة من الإمارة تصل مساحتها إلى أكثرمن ألفى مترمربع، والروم الأرثوذكس يمثلون عددا من أبناءالجاليات الروسية والأوكرانية وروسيا البيضاء وكازاخستان وأوزبكستان ومولدوفيا ورومانيا وبلغاريا وصربيا. إن دولة  الإمارات ضربت مثالا حيا وواقعيا للتعايش السلمى، وأصبحت نموذجا يحتذى به فى تطبيق التعاليم السمحة للإسلام وتقديم العون والمساعدة لكل من يحتاجها فى كل بقاع الدنيا.

++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

لينك الخبر على جريدة الاهرام العربى

http://arabi.ahram.org.eg/NewsQ/89984.aspx

++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++ 

المزيد